حب آل البيت
بين الإفراط والتفريط
مذهب أهل
السنة والجماعة أنهم يتبرؤون من طريقة النواصب الجافين لأهل البيت ، والروافض
الغالين فيهم بل إن آل البيت فيهم البر والفاجر .فإن قوماً غلوا فيهم فهلكوا ،
وفرّط فيها قوم فهلكوا انما المحرم هو المبالغة في تقدسهم وإضفاء العصمة عليهم
وتعظيم قبورهم كما يفعل المبتدعة .
قال ابن
كثير رحمه الله في تفسيره : ولا ننكر الوصاية بأهل البيت ، والأمر بالإحسان إليهم ،
واحترامهم وإكرامهم ، فإنهم من ذرية طاهرة من أشرف بيت وجد على وجه الأرض فخراً وحسباً
ونسباً ، ولا سيما إذا كانوا متبعين للسنة النبوية الصحيحة الواضحة الجلية ، كما كان
عليه سلفهم .
و قال شيخ الإسلام ابن تيمية: قال في العقيدة
الواسطية بشرح الشيخ الفوزان : وأهل السنة يحبون أهل بيت رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، ويتولونهم ويحفظون فيهم وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم ، و
قال يوم خيبر : ( أذكركم الله في أهل بيتي ) وقال في حديث : ( تركت فيكم ما إن
أخذتم به لن تضلوا: كتاب الله وعترتي )
وقال للعباس عمه وقد اشتكى إليه أن بعض قريش يجفو بني هاشم ، فقال : ( والذي
نفسي بيده لا يؤمنون حتى يحبونكم لله ولقرابتي).
وبعض من
لا يفهم مذهب الإمام محمد بن عبد الوهاب يظن انه يجافي أهل البيت وقد ذكر الإمام
في الدرر السنية: أهل البيت -رضوان الله
عليهم- لا شك في طلب حبهم ومودتهم، لما ورد فيه من كتاب وسنة، فيجب حبهم ومودتهم،
إلا أن الإسلام ساوى بين الخلق، فلا فضل لأحد إلا بالتقوى، ولهم مع ذلك التوقير
والتكريم، والإجلال، ولسائر العلماء مثل ذلك، كالجلوس في صدور المجالس، والبداءة
بهم في التكريم، والتقديم في الطريق إلى موضع التكريم، ونحو ذلك، إذا تقارب أحدهم
مع غيره في السن والعلم .
وقد
عادى آل البيت أولياء الشيطان لان دعوة النبي الإسلام هي الهداية المضادة للغواية
الشيطانية و عادى آل بيت النبي أيضا اليهود و أوليائهم لان النبي هو من شردهم
واثبت ضلالتهم و في غزوة خيبر أوصى النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين بأهل بيته
لأنه يعلم أن اليهود وكلاء الشيطان على الأرض و زعماء الضلال في العالم إن لم ينتقموا
منه فسوف ينتقمون من آل بيته من بعده .
وقتل
الحسين رضي الله عنه ومن معه على يد ثلة من الحاقدين ليس بسبب الصراع على الملك
كما يدعون إنما انتقاما من النبي الذي هدي البشرية إلي الخير والفلاح في ذريته وذكراه
المتمثلة آل بيته.
* ملك نصراني
يكرم شريف من آل بيت النبي !
ذكر
المقريزي سنة 794هـ انه خرجت جماعة من
بلاد المغرب يريدون أداء فريضة الحج وساروا في البحر فالقتهم الريح إلى جزيرة
صقلية فأوقفهم النصارى وما معهم واتوا بهم إلى ملك صقلية فأوقفهم بين أيديهم
وسألهم عن حالهم فاخبروه أنهم يريدون أداء فريضة الحج فالقتهم الريح إلى هنا فقال:
انتم غنيمة قد ساقكم الله إلى ثم أمر أن يقيدوا حتى يباعوا ويستخدموا في مهنهم
وكان من جملتهم رجل"شريف" فقال له على لسان الترجمان : أيها الملك إذا
قدم عليك ابن ملك ماذا تصنع به قال أكرمه ، قال : وان كان من غير دينك ؟ قال : وما
كرامته إلا إذا كان على غير ديني و إلا فأهل ديني واجب كرامتهم! ، قال : فاني ابن
اكبر ملك ملوك الأرض ، قال : ومن أبوك ؟, قال : علي بن أبي طالب رضي الله عنه ،
قال: ولم لا ؟ ، قلت : أبي محمد صلى اله عليه وسلم وخشيت أن تشتموه ، قال : لا
تشتمه أبدا ، قال : بين لي صدق ما ادعيت ، فاخرج له نسبته وكانت معه في رق فأمر
بتخليته ومن معه لسبيلهم وجهزهم ، ثم بلغه أن نصرانى من أجناده بال على هذا الشريف
فأمر الملك فاحرق الجندي وشهر به ونودي عليه: هذا جزاء من يشتم الملوك فانه كان
شتم أبا الشريف أيضا .
أمجد صيام
النجار