طريقة عودة الخلافة الراشدة علي منهاج النبوة
وجماعات الإسلام السياسي عقبات وعثرات .. أخطاء وخطايا عطلت الهدف
إعداد امجد صيام
بعد سقوط الخلافة العثمانية (الملك العاض أو هي ملك جبري) ظهر ملك جبري
آخر وهو الانقلابات السياسية التي قام بها البعض من الحكام الحاليين
والذي يجب بحسب الحديث الشريف أن تنشأ بعدها الخلافة على منهاج النبوة .
قال حذيفة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ملكا عاضا تكون ملكا جبريا تكون خلافة على منهاج النبوة ثم سكت . رواه البخاري .
وقد يبدأت جماعات الإسلام السياسي تظهر بعد سقوط الخلافة الإسلامية (الكيان
السياسي العام للمسلمين ) في عشرينيات القرن الماضي على يد كمال أتاتورك
وسعي الكثير من الجماعات التي نشأت من اجل إعادتها و اتخذت كل جماعة لها
"أيدولوجيات "للعمل السياسي والدعوى لتحقيق الهدف الذ غايته رضا الله
تبارك وتعالى ولكن صادف الإسلام السياسي عقبات صنعها له أعداء الأمة ووقع
في عثرات لعدم الانتباه أحيانا ثم أخطا أحيانا أخرى في قياس المصلحة
والمفسدة وأحيانا أخرى ووقع في خطايا شرعية أخرجت البعض عن جادة الصراط .
وكان
يجب أن تتخذ كل الحركات الإسلامية "أيدولوجيات " متوافق عليها ومجمع
عليها شرعا من مبادىء الدين الصحيح ومتوافق عليها بإجماع الأمة الإسلامية
حتى نصبح جميعا على سيبل المؤمنين .
سيبل المؤمنين ونظام الحكم في الإسلام وطريقة إعادة الخلافة على منهاج النبوة :-
قال تعالى "ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا" النساء 115 .
قال ابن كثير في تفسيره للآية
(الهدى هو طريق الشريعة التي جاء بها النبي و سبيل المؤمنين هو ما اجتمعت
عليه الأمة المحمدية،لأنهم قد ضمنت لهم العصمة تشريفاً لهم وتعظيماً لقدر
نبيهم .
و ما عزم عليه الإمام الشافعي في تفسير الآية في الاحتجاج بها بأن سبيل المؤمنين هو الإجماع .
، و قد توعد الله من يخالف سبيل المؤمنين بالعذاب يوم القيامة
قال تعالى ( يا
أيها الذين امنوا أطيعوا الله و أطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم فان
تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر
ذلك خير وأحسن تأويلا ) النساء 59 .
- قال مجاهد و عطاء و ابن الحسن البصري : أولي الأمر منكم أي العلماء .
- و قال ابن سعيد في قوله تعالى ( وكذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا ) البقرة143
- قال هم العلماء الطائفة المذكورة في حديث رسول الله r (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله و هم على ذلك)
وقال البخاري في هذا الحديث هم العلماء أهل الحديث. * فلابد للاتجاه
الإسلامي تحديد النظام السياسي ومؤسساته التي تعبر عن النظام الإسلامي
الشورى الذي يجب أن تكون عليه نظم الحكم الإسلامية وإدراجه ضمن إطار
الدعوة إليه حتى يصبح مطلب شعبي لعامة المسلمين وهو نظام فريد يختلف عن
النظم المعروفة مثل الديموقراطية التي ترتكز علي مبدأ" حكم الشعب بالشعب
لصالح الشعب " وهو في جوهره مخالف بالكلية لمبدأ الإسلام " إن الحكم إلا لله "
والديموقراطية في الإسلام " إن صح هذا التعبير" هي تداول السلطة في إطار
الشريعة والنظام الإسلامي بمعنى" أن يحكم الشعب بشرع الله " وهو دولة
الشورى أي أن النظام السياسي و التشريعي من القران والسنة وإجماع الأمة ،
أما تداول السلطة فهو لعامة المسلمين أن يبايعوا من يرونه أهلا للحكم غير
مطالب له .
أولى الأمر في الإسلام :- أنوع السلطات
دولة الإسلام دولة مؤسسات
أولا- أولى الأمر الديني من
أهل الشورى أهل الحل والعقد والإجماع من الفقهاء المجتهدين من كبار علماء
المسلمين الذي بإجماعهم تتحقق وحدة الأمة وبمخالفتهم مخالفة لسبيل
المؤمنين وهو الإجماع المطاع .
صفة أهل الشورى : أهل الحل والعقد :-
وهم بمثابة مجلس شوري المسلمين الذي تعرض الدساتير والقوانين لإقرار
موافقتها للشريعة الإسلامية (وهي السلطة التشريعية) و تحدد صفات أهل
الشورى 1- العدالة . 2-بالعلم المؤدي إلى الاجتهاد .3- الرأي والحكمة .4-
التقوى والورع وحسن السيرة . 5- حد أدنى أربعين عالما من مختلف فروع علوم
الشريعة الإسلامية قران وحديث و فقه. 6- السن لا يقل عن أربعين سنة وهو
السن الذي به يبلع الإنسان الحكمة وهو سن نزول الوحي على الأنبياء.
قال تعالى (ولما بلغ أشده آتيناه حكما وعلما ) يوسف 22
قال تعالى (ولما بلغ أشده واستوى آتيناه حكما وعلما ) القصص 14
قال تعالى (حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة ) الأحقاف 15
5- العدد حيث لا يقل العدد عن أربعين عالما شرط حد أدنى لعدد علماء أهل الشورى بأربعين عالما لقوله تعالى (يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين ).
الأنفال 64 . أخرج الطبراني:عن ابن عباس قال:لما أسلم مع النبي تسعة
وثلاثون رجلاً وامرأة ثم أسلم عمر فكانوا أربعين فنزلت الآية وهو اقل عدد
من المؤمنين الثقات الذين تقوم بهم الجماعة المتبعون للني صلى الله عليه
وسلم وسنته .
مهمة أهل شوري الحل والعقد :-
1- إقرار القانون والدستور بمطابقتها لأحكام الشريعة الإسلامية .
2- اختيار من يرشحون لإمامة المسلمين وعرضهم على الاستفتاء العام .
3- مراقبة الخليفة والولاة في مهام حفظ الدين وعدم الحياد عن الشريعة الإسلامية .
ثانيا - و أولي الأمر الدنيوي (وهي السلطة التنفيذية ) وهو الخليفة وأمراءه على البلاد والوزارات. شروط الخليفة و صفة الإمامة الكبرى والصغرى : -
1-
العدالة . 2- العلم. 3- سلامة الحواس والأعضاء. 4- الرأي المفضي إلى
سياسة الرعية وتدبير المصالح. 6- الشجاعة والنجدة المؤدية إلى حماية
البيضة والجهاد. 7- النسب في الإمامة الكبرى وهو أن يكون قريشي النسب قال
النبي صلى الله عليه وسلم" قدموا قريشا ولا تقدموها "و " الأئمة من قريش
" رواه البخاري " قريش ولاة هذا الأمر ".7- مأمون في الرضا والغضب. 8-
ليس من طلاب الإمارة حيث لا يولى طالب الإمارة للحديث ( لن نستعمل علي
عملنا من أراده ) وفي رواية( إننا لا نولي هذا من سأله ولا من حرص عليه )
، وفي رواية لأحمد (إن أخونكم عندنا من يطلبه) .
وظيفة الإمام : - أولا:-
حفظ الدين بتعليم المسلمين شعائر و أمور الدين والعقيدة الصحيحة وإزالة
البدع المخالفة للعقائد الإسلامية الصحيحة و إزالة المنكرات والرذائل
المؤدية إلى فساد الخلاق ثانيا :- سياسة الدنيا ومنها ما يلي 1- حماية
البيضة . 2- تنفيذ الأحكام . 3- إقامة الحدود .4- تحصين الثغور . 5-
جهاد من عادى الإسلام بعد الدعوة . 6- جباية الفيء والصدقات وتقدير
العطايا . 7- تنصيب الأمناء وتقليد النصحاء والوزراء .
تولية الإمام :
نصب الخليفة فرض كفاية والمطالب به هو أهل الحل والعقد مع استشارة جمهور
المسلمين بالمبايعة باختيار أهل الحل والعقد لواحد أو عدد من الأشخاص
المرشحين للإمامة يستفتى عليهم عامة المسلمين بالبيعة العامة من جمهور
المسلمين وهم الجماعة .
و
الجماعة هم السواد الأعظم من المسلمين "سلطة الأمة هي الإجماع " في حديث"
لا تجتمع أمتي على ضلالة " ورواية تزيد "ويد الله على الجماعة فمن شذ شذ
في النار " و حديث "سالت ربي ألا تجتمع أمتي على ضلالة وأعطانيها " رواه
احمد
ثالثا :- مجلس النواب ( سلطة الشعب ) ومهامه عرض هموم ومطالب الشعب ومراقبة السلطة التنفيذية في أداء مهامها في سياسة الدنيا ومصالح الشعب .
وهو يعرض مطالب الشعب و يقترح القوانين التي تعرض عل مجلس الشورى من أهل الحل والعقد .
رابعا :- السلطة القضائية : -
يجب أن تكون مستقلة ليس أعلى منها سلطة سوى سلطة رقابية على القاضي في
تطبيقه لقوانين الشريعة الإسلامية في المنازعات وعدم الحياد عنها .
خامسا :- الحسبة الشرعية الأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر وهي غالبا يمكن أن تتبع السلطة القضائية لان
المحتسب بمثابة قاضي الشارع أو الطريق واليه يؤول إزالة المنكر بقوة
الشريعة والقانون والحسبة مزيج من السلطة القضائية والسلطة التنفيذية مثل
الشرطة لأنها تستعين بها أحيانا في إزالة المنكرات بالقوة .
مناهج عدد من الحركات الإسلامية وعرضها على المباديء الإسلامية
كان
هدف الحركات الإسلامية المعاصرة هو عودة الخلافة على منهاج النبوة فهل
حققت الغرض على مدى سنوات من الدعوة والعمل السياسي كل هذه السنوات
الطويلة وذلك بغير عرض منهج توافقي شرعا وموضوعا .
فكان يجب إدراج نظام الحكم الإسلامي المقترح ووحدة صف الأمة إلى عناصر الدعوة إلى قيام الخلافة
جماعات الإسلام السياسي منذ سقوط الخلافة :
1- جماعة الأخوان المسلمون :- نشأت في 1927م في مدينة الإسماعيلية على يد
حسن البنا للحض على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ثم انتشرت خارج
الإسماعيلية وقد أسس أفكاره في كتاب "رسائل حسن البنا "على غرار مسمى
"رسائل أخوان الصفا " ربما لنشاته الدينية الصوفية لفترة العشرين سنة
الأولى من حياته رغم ما اتسمت به دعوته بالسلفية في المطالبة بالرجوع
إلى نظام إسلامي على نمط الجيل الأول من الصحابة في الحكم ولكن بشكل عام
لم يحدد شكل هذا النظام السياسي ونظم الحكم المقترحة وقد تطورت الجماعة
في العمل الدعوى ثم العمل العسكري ضد العصابات الصهيونية في حرب 1948م ثم
القيام بعمليات اغتيال لبعض السياسيين المصريين مثل النقراشي باشا و
القاضي احمد الخازندار الذي استنكر"حسن البنا " اغتياله ثم تطورت الجماعة
إلي المشاركة السياسية في الثمانينات والى اليوم في الدخول في الانتخابات
البرلمانية والتحالفات مع الأحزاب السياسية الأخرى .
2-
دعوة سيد قطب :- أفكاره هي أساس الأفكار التكفيرية الحديثة بوصفه "جاهلية
المجتمع " ثم نزعته الثورية التي دعت إلى الدعوة إلى الجهاد ضد الحكام
وكانت أساس الحركة الراديكالية المسلحة التي أعقبت تلك الدعوة وقد رد عليه
الهضيبي مرشد الجماعة في كتابه " دعاة لا قضاة " .
3-
التكفير والهجرة :- أو الجماعة المسلمة كما كانت تسمي نفسها بقيادة شكري
مصطفى احد أعضاء جماعة الأخوان المسلمين قبل تبني هذه الأفكار ، نشأت في
ظروف اضطهاد وتعذيب للإسلام السياسي كرد فعل لمعاملة أصحاب السلطة لهم
بمعنى أن السبب في التكفير وجداني وليس شرعي أو منطقي واغفل هذا التيار
أهم ركائز الفقه الإسلامي وهو العذر بالجهل وكفروا عامة المسلمين لمجرد
أنهم تحت إمرة من يعادون الدين أو من يضطهدونهم ولم تفرق بين الحاكم
والمحكوم وقد ارتكبوا جرما شديدا بقتل احد علماء المسلمين وهو الشيخ حسين
الذهبي وزير الأوقاف السابق وقد نهج شوقي الشيخ نفس المنهج من خلال
جماعته بالقيوم وفكر هذه الجماعات التكفيرية منحصر وضئيل جدا .
4-
الجماعة الإسلامية :- نشأت في السبعينات من القرن الماضي اتخذت الدعوة
والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد وسيلة لتحقيق الهدف وسطرت
أفكارها من خلال "ميثاق العمل الإسلامي" وهو على غرار مسمى "ميثاق العمل
الاشتراكي" الذي كان متداولا في الحقبة الناصرية الاشتراكية ربما أيضا
للميول الاشتراكية السابقة لبعض قادة هذا التيار وقد قامت بعملية اغتيال
السادات وقتل جنود وضباط مديرية امن أسيوط أكتوبر 1981م وذلك في شهر ذو
الحجة (من الأشهر الحرم المحرم فيها القتال ابتداء مع الكفار فما بال مع
جنود وضباط مسلمين !) وقد خرج اغلب أفرادها بعد المحاكمة في منتصف
الثمانينات ثم سرعان ما انفجرت الأوضاع مع الدولة بعد بعض المشكلات في
التسعينات وجرت عمليات كبيرة لاغتيال بعض الشخصيات والضباط والجنود
والسياح والتي استندت إلى (بحث قتال الطائفة الممتنعة عن شرائع الإسلام ،
وحتمية المواجهة )رغم عما يشير إليه البحث من قتال وهو مفهمو غير مفهوم
الاغتيال الذي لم يكن في صدر الإسلام إلا ضد شخصيات مثل سلام بن أبي
الحقيق وكعب بن الأشرف اليهوديين وبإذن النبي صلى الله علية وسلم ، ثم
أجرت قيادات الجماعة أجرأ عملية مراجعة فكرية لمنهج الجماعة وغيرت من
مفهومها" الراديكالي " في آلية تغيير الحكم قد أنشأت الجماعة حاليا حزب
البناء والتنمية السياسي(تحت التأسيس) .
5-
جماعة الجهاد:- اتخذت منهاج الانقلاب وهو حكم المتغلب وهو حكم جبري لا
يتفق مع مفهوم عودة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة الذي يلي الحكم
الجبري حيث اشتركت مع الجماعة الإسلامية في عملية اغتيال السادات ومحاولة
الانقلاب على السلطة وتندرج تحت فكرة الجهاد بالانقلاب أو حكم المتغلب
أيضا تنظيم "صالح سرية" أو الفنية العسكرية وكذلك تنظيم "طلائع الفتح "
بقيادة "ايمن الظواهري" والذي اتحد مع تنظيم القاعدة الدولي .
6-
الأحزاب السلفية الجديدة :- ربما رأى البعض منهم حصد شعبية الدعوة السلفية
في صورة حزب سياسي يمكن من خلاله الوصول إلى الحكم بصورة سلمية وكثير من
قيادات الحزب صغار السن وغير متمرسين في أمور السياسة لحداثة عهدهم بها
ويدفعهم المنافسة أكثر من العمل الجاد ثم إن فكرة حزب سلفي غير مستساغة
حتى الآن لكثير من كبار السلفيين الذين رؤيتهم أن التحزب والتشرذم ليس من
صحيح الإسلام في شيء ويرى البعض من مؤسسي الأحزاب السلفية أن وجود حزب
ضرورة واقعية للتمثيل البرلماني رغم أن القوائم المستقلة متاحة في
البرلمان القادم وإذا كان من ضرورة حزبية فلماذا لا يتخذ التيار الإسلام
السياسي حزب واحد فقط ؟، فضلا عن وجود عدد من الأحزاب السلفية وهي ظاهرة
غير سلفية وغير شرعية وغير صحيحة .
المنافسة السياسية من اجل الفوز بالحكم من منظور شرعي :-
قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث (ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم
بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه ) ومعني الشرف هو الحرص
على الرئاسات والمنصب والجاه
و
الحديث ( تعس عبد الدينار تعس عبد الدرهم تعس عبد الخميصة إن أعطي رضي وان
لم يعطي سخط ،تعس و إنتكس وإذا شيك فلا إنتقش ، طوبى لعبد اخذ بعنان فرسه
في سبيل الله أشعث مغبرة قدماه إن كان في الحراسة كان في الحراسة و إن في
الساقة كان في الساقة ) رواه البخاري والحديث ( اليسير من الرياء شرك )
.
إن
التعددية الحزبية هو فقط من قبيل الحرص على الرئاسات وان مشاركة
الإسلاميين ومساواتهم لذوي المذاهب المخالفة للإسلام في الحقوق والواجبات
ليست من سبيل المؤمنين في شيء.
وقد
أدى الإسلام السياسي بمضمونه الحالي إلى نظرة عامة المسلمين إلى الإسلام
السياسي على انه طلب للحكم من خلال الدين لذلك أحجم الكثير من عامة
المسلمين عن الانتماء للإسلام السياسي وفضلوا الالتفاف فقط حول أصحاب
الدعوة الإسلامية مثل الدعوة السلفية وجمعيات أنصار السنة والجمعية
الشرعية لان عامة المسلمين زاهدون في طلب الحكم ومنافسة أولى الأمر على
الرئاسات من باب الحديث (ألا ننازع الأمر أهله إلا تروا كفرا بواحا عندكم
فيه من الله برهان ) .
وهذا
ليس معناه ترك الساحة لغير الاتجاه الإسلامي للعبث بمصالح الأمة
الإسلامية في طريق ضد الدين أو طريق مذاهب تخدم غير المسلمين لأنه ليس من
سبيل مخالف للإسلام يمكن أن يخدم مصلحة الأمة الدينية أو الدنيوية ولكن
عامة المسلمين يلتفون حول الإسلام السياسي أحيانا في مواجهة غيره من
التيارات مضطرون نصرة للدين رغم عدم شعورهم من أن هذا هو السبيل الصحيح
لعودة الخلافة وإحياء العهد الأول من الخلافة الإسلامية ، أما الإسلام
السياسي فعليه أن يراجع نفسه ويتجرد من الأهواء والمذاهب ويتوحد على كلمة
سواء حتى تحقق الأمة الهدف وهو إحياء الخلافة الإسلامية على منهاج النبوة
الكيان السياسي لكل المسلمين من اجل غاية رضا الله تبارك وتعالى .
الثورة والمنافسة على السلطة ونتائجها :-
لا شك
انه كان هناك احتقان سياسي شعبي ضد الحكام المستبدين في العالم العربي
والإسلامي وهذا أدى إلى استجابة الشعب إلى الثورة خرجت الملايين تطالب
بسقوط الحكام المستبدين ولكن الدعوة إلى الثورة كانت من خلال جهات مشبوهة
وهدفها في النهاية ليس مصلحة الأمة الإسلامية وعلينا إن ندرك ذلك وننتبه
إليه فهؤلاء الداعين ليس لهم تأثير مباشر على الشعب وليس لديهم حضور
وتواجد بين الجماهير العريضة من الشعب ولكن لديهم جهات مساندة لديها من
الدراسات الاجتماعية والسياسية التي تمكنهم من توجيه هؤلاء وجهة مناسبة
فهؤلاء الداعين إلى الثورة مثل حركات كفاية و6 ابريل والجمعية الوطنية
للتغيير وغيرها تقوم حاليا بحصد عمل سياسي قديم من التيارات السياسية
الأخرى وخاصة الإسلام السياسي عبر عقود طويلة من إظهار مساويء وعدم شرعية
النظم المستبدة الحالية التي أدت إلى استعداد الشعب للثورة على الفساد
ولم تنقصه إلا الدعوة إلى الثورة فطفرت لهم هؤلاء العصب المجهولة
بالدعوة إلى الثورة والتي أدي إلى نجاحها بالإسلاميين بما لهم من تواجد
وتأثير جماهيري فخرجت هذه العصب المجهولة بادعاء أنها أصحاب الثورة بدعوى
أنهم هم الداعين إليها ابتداء والحقيقة كما ذكرنا أن ليس لهم تواجد بين
الجماهير ولكن من خلفهم أكثر ذكاء وعلمية ودراسة وانتباه لتوقيت الدعوة
إلى الثورة ،و لكن مع الوقت بدا ينكشف زيف هذه العصب التي دعت الشعب بعد
ذلك إلى الثورة أو التظاهر مرات أخرى باتجاه أمور معينة ولم تلق استجابة
شعبية .
هذا
الانتباه السياسي والاجتماعي لنبض الشارع العربي والإسلامي من المفترض أن
أول من يرصده هو الإسلاميين لأنهم الأقرب إلى الجماهير ولكن ينقصهم شدة
الانتباه والدراسة الاجتماعية المبنية على العلم والنظريات حتى تؤهلهم إلى
التوجيه الصحيح للشارع الذي هو في مجموعه قوة كاسحة غير مميزة في حالة
الغضب والتي يجب ترشيدها إلى مصلحة الأمة من خلال الخطباء الإسلاميين
المؤثرين .
يمكننا
أن نتأمل فقرات من بروتوكولات صهيون" الكتاب والدستور السياسي للماسونية
العالمية" التي هدفها فتح العالم فتحا سلميا لبني صهيون على حد تعبيرهم
.
حرص الماسونية على الثورات الفوضوية التي تؤدي في النهاية إلى حكم المستبد وحكم الماسونية:-
من البروتوكول الرابع : "كل
جمهورية لا بد لها أن تجتاز عدة أدوار في حياتها، الأول يتضمن أيامها
الأولى وهي ثورة العميان ، وهنا تبرز عناصر الهوج والجنون، وتَسُود يد
الهمج والرعاع، تخرب يمينا وشمالا . والثاني، تبرز فيه غوغاء الشعب، التي
تتبع كل ناعق يقوم فيها داعياً محرضاً، وهنا العشّ الذي تخرج منه الفوضوية
وتأخذ بالدبيب. وهذا في مآله ظهور المستبد المتسلط – ولا شرعية يستند
إليها ولا يعمل في وضح النهار، ومع هذا فهو متسلط – يحمل تَبِعة، ومسئولية
أيضاً، لكنه مستند إلى قوة خفيَّة غير منظورة، أو إلى منظمة سرية، تديره
من وراء حجاب،وهذه توجهه على ما يحلو لها بلا وازع ولا رادع، لأنها تعمل
في الخفاء, مستترةً وراء العملاء الذين يتبدلون ،وتبدّلهم ليس منه أذى، بل
يساعد القوة الخفية من باب التوفير المالي فيرفع عنها نفقات جزيلة كانت
تؤدَّى مكافآت على خدمات طويلة عريضة، ثم يتبدل هذا بغيره ويجري الأمر
هكذا شوطاً بعد شوط. "
من البروتوكول الأول : "لابدّ لنا أن نأخذ بعين الاعتبار ما يكون عليه جمهور من الدهماء من طباع خسّة ونذالة, وتراخ, وقلة استقرار, وفراره من حالة إلى حالة, وفقده القدرة على ضبط أمور حياته, وافتقاره إلى نظرة الجد وصحة العزم, فهو متعام عن رؤية وجه مصالحه ويجب أن يكون واضحا أن قوة الدهماء عمياء, تخدّرت منها حاسة الشعور, ولا تجري في الفهم على نطاق المعقول, وهي رهن أي مستفز يستفزها من أي ناحية وأعمى لا يقود إلا إلى هاوية , وفي النهاية يخرج أفراد من الدهماء ومن سواد الشعب, لا يعدو طورهم أن يكونوا ممن لا خبرة لهم ولا سابق تجربة, وقد يكون لهم من النبوغ مظهر برّاق, ولكن لقصورهم عن النفاذ إلى بواطن المسائل السياسية المحجبة, فإنهم لا يلبثون, إذا استطاعوا أولا بلوغ الزعامة وقيادة الدهماء, أن يهووا, فتهوى معهم الأمة, فينتقض الحبل كله وإنما هناك رجل واحد مجرَّب, رُبى منذ الصِغر على فهم الحكم المستقل وتمرَّس به, بوسعه أن يعي ويزن جيدا الكلمات التي تتركب منها أبجدية السياسة والشعب الذي يُترك وشأنه ليستسلم إلى أمثال هؤلاء الذين يظهرون على المسارح فجأة من صفوفه, يجني على نفسه إذ تقتله منازعات الأحزاب, المنازعات التي يزيد من شدة أُوارها حب الوصول إلى السلطات, والإزدهاء(من الزهو والفخر)بالمظاهر والألقاب والرئاسات, وكل هذا في فوضى شاملة . أفتستطيع الدهماء, بهدوء وسكينة, وبلا تحاسد وتباغض, أن تتخذ مهمات المصلحة العامة, وتديرها بحكمة ؟!"
كثرة الأحزاب والمعارضة سبيل الفوضى :-
من البروتوكول الثالث :
" ولكي نحرّض طلاّب الوصول إلى السلطة على أن يَثِبوا إلى ما يشرهون إليه
(من الشره وهو الحب الشديد للشيء والإكثار منه) ويسيئوا استعماله، فقد
حرّكنا جميع قوى المعارضة في مختلف جبهاتها، ليقوم هذا في وجه ذاك، ونفخنا
في كلّ منهم الروح التي تهزّه، فانطلقوا بنزعاتهم الليبرالية نحو طلب
الاستقلال. وإيقاعا للإخلال، ولا بد منه، فقد جارينا كل فريق وما يهوى،
وسلّحنا جميع الأحزاب، وجعلنا الوصول إلى السلطة الغرض المقدس فوق كل شيء.
وأما بالنسبة للدول، فاتخذنا من منازعتها حلبة صراع حيث يشتد التصادم
والاقتتال. ولن يمضي بعد هذا إلا القليل من الوقت حتى العالم أجمع يأخذ
يتخبط في الفوضى والإفلاس. "