رئيس جماعة أنصار السنة بأسوان يحكي عن ذكريات رمضان للموقع
عاش الذكريات / عصام عز الدين
الشيخ
يوسف سليمان رئيس جماعة أنصار السنة بأسوان.. داعية من الطراز الأول يحمل
في قلبه هم الدعوة إلى الله.. وله أسلوب جميل متميز في الطرح لا يخلو من
طرفة هنا وفكاهة هناك.
ودوماً ما يربط خطبه ومواعظه ودروسه بالتوحيد بطريقة جذابة جميلة تشد انتباه السامعين فإذا تحدث مثلاً في عرس أو فرح حذر من البدع التي تواكب أفراح المسلمين مثل ما يحدث في القرى من زيارة العروس إلى أحد الأضرحة بزفة من الحناء والشموع.
وهكذا في أي موضوع يتناوله يأتي له بما يناسبه من قضايا العقيدة والتوحيد.
كما
يعد الشيخ يوسف سليمان بمثابة الأب والوالد لكافة أبناء الحركة الإسلامية
في أسوان وله منزلة كبيرة ومكانة عالية في قلوب أبناء الجماعة الإسلامية
بالذات.
وكنت
أعد لحوار موسع معه لنستفيد من خبرته وننهل من علمه.. ونظراً لدخول شهر
رمضان اكتفينا بسؤالين عن ذكرياته في رمضان على أن يكون حوارنا الموسع معه
في فرصة قريبة إن شاء الله.
والآن إلى نص الحوار....
الوالد
الكريم والشيخ الفاضل أهلاً ومرحباً بك ضيفاً عزيزاً على موقع الجماعة
الإسلامية.. ونستأذنكم في قليل من وقتكم الثمين ليطل قراء موقعنا على بعض
من ذكرياتكم ونحن على أبواب شهر رمضان الكريم لذا نود من فضيلتكم أن
تحدثنا عن ذكرياتك عن هذا الشهر؟
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين ..
وبعد..
جزاكم الله خيراً وأسأل الله أن يوفقكم على طريق الدعوة, وأن يبارك جهودكم في خدمة الإسلام والمسلمين..
في
بداية السبعينات مكن الله لنا بقطعة أرض في منطقة السيل بأسوان فأقمنا
عليها مسجدنا الحالي.. وأذكر أنه كان يؤمنا في صلاة التراويح في ذلك الوقت
الشيخ عبد الهادي عبد الموجود رحمه الله بصوته العذب الشجي.. وكان يقرأ
قدراً كبيراً من القرآن العزيز في كل ركعة.. وكان مسجد أنصار السنة هو
المسجد الوحيد في ذلك الوقت الذي تصلى فيه التراويح باطمئنان في حين أن
بعض المساجد الأخرى كانت تصلي عشرين ركعة بسور قصيرة جداً تتخللها بعض
البدع والأصوات العالية التي تشوشر على المصلين.
وأذكر
أيضاً أننا كنا نلقي بعض الدروس والمواعظ الخفيفة بعد الأربع ركعات الأولى
من صلاة التراويح.. هذه الدروس كان يشارك في إلقاءها العبد الفقير إلى
الله والشيخ عبد الهادي نصر الدين وأيضاً الشيخ محمد قبالي رحمه الله.
ومما
أذكره أيضاً في تلك الفترة الشيخ يوسف بهلول- وهو من أبناء النوبة الكنوز
- كان يفسر الآيات الأخيرة من سورة الحج والتي تتحدث عن التوحيد الخالص
والتحذير من الشرك وكان يترجم معاني الآيات إلى اللغة النوبية الكنزية..
ولما كان العبد الفقير إلى الله من النوبة الفاجيكة كنت أترجم معاني هذه الآيات إلى النوبية الفاجيكاوية.
ومن
الجميل في ذلك الوقت أن المسجد كان يؤمه عدد كبير من الشباب وكان بعض أهل
الخير من التجار وبعض الإخوة الموسرين يتبرعون بالزكاة للفقراء والمساكين
عن طريق المسجد.. وكنا نوزعها طوال الشهر الكريم على مستحقيها من الفقراء .
ومما أذكره في هذه الأيام أننا كنا نصلي العيد في الخلاء بجوار المسجد وكان يخطب العيد الشيخ عبد الفتاح دهب – شفاه الله – وأيضاً الشيخ عبد الهادي نصر الدين.. وأحياناً العبد الفقير إلى الله.
وكان
الشيخ السيد الزيني يخطب بنا الجمعة خلال شهر رمضان وهو من دمياط وله محل
موبيليا بأسوان.. ويتميز الشيخ الزيني بخطبه الفصيحة البليغة.. إضافة إلى
حفظه للقرآن الكريم كاملاً .
وفي
أواسط السبعينات من القرن الماضي بدأ ظهور أبنائنا الكرام من الشباب
الملتزم المتدين في الجامعات وكانوا يصلون معنا بالمسجد في رمضان.
نود من فضيلة الشيخ يوسف إلقاء الضوء على شهر رمضان بين الماضي والحاضر ؟
في
الماضي كانت أكثر المساجد تابعة للأوقاف وكانوا يصلون التراويح بسور قصيرة
وبسرعة شديدة دون تدبر أو تفكر ولا تكاد تجد مسجداً يختم القرآن في رمضان
إلا نادراً جداً.
أما
الآن وفي هذه الأيام فلله الحمد والمنة فقد كثرت مساجد أهل السنة وأصبح
الناس يقبلون على صلاة التراويح والتهجد خلال العشر الأواخر من رمضان..
وكثر الإقبال على مساجد أهل السنة وأصبح الناس يستمتعون بقراءة الإمام..
رغم أنه يصلي بجزء يومياً وقد يطيل أكثر.. إلا أن المساجد تمتلئ عن آخرها
بالقائمين الراكعين الساجدين.
كل
ذلك في الوقت الذي يحشد شياطين الإنس قنواتهم التليفزيونية في رمضان
باللغو والباطل والروايات والأفلام الهابطة والبرامج الفاسدة – نسأل الله
أن يهديهم – وبرغم ذلك فالناس يؤثرون والحمد لله الإقبال على المساجد والقرآن في رمضان .. وأصبح الكثير من المساجد تختم القرآن في صلاة التراويح برمضان.
في
الماضي لم تكن هناك ظاهرة موائد الإفطار التي يتبرع بها أهل الخير منتشرة
ولم تكن هناك العادة الطيبة (شنطة رمضان الغذائية) منتشرة.. أما اليوم
فبفضل الله تعالى تجد الذين يتسابقون لإعداد موائد الإفطار الرمضانية..
كما يتسابقون في إعداد الشنطة الغذائية لإهدائها للفقراء والأيتام.. وهذا
إن دل فإنما يدل على زيادة الوعي التكافلي والإحساس بروح الجسد الواحد
الذي إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى.. كما يدل
على وجود الخيرية في أمة النبي الكريم (صلى الله عليه وسلم) وأنها إلى يوم
القيامة.
ولا
يفوتني أن أذكر إن إخوة الجماعة الإسلامية كانوا في الماضي يتسابقون في
إعداد شنط رمضان.. وإقامة موائد الإفطار وتوزيع الأغذية على الفقراء
والمساكين من خلال مسجد الرحمن.. وأيضاً كانوا يوزعون بعض الملابس على
فقراء المسلمين وأيتامهم.
وهنا نصل إلى ختام حوارنا السريع مع فضيلة الشيخ يوسف سليمان على أمل اللقاء به في حوار موسع